بداية، لابد من التأمل ولو قليلا في عنوان هذه المقدمة "الليسيوم والمستقبل". بدون شك، يحتمل أن يثير مفهوم "الليسيوم" لبسا لدى البعض منكم. ومن أجل رفع هذا اللبس، ورغبة في أن يكون هناك حد أدنى للتواصل والفهم، لا بأس من الوقوف عند دلالة هذا المفهوم قبل الدخول في موضوع هذه المقدمة
.
إن "الليسيوم" مرتبط كرونولوجيا بالفيلسوف اليوناني أرسطو (384- 322 قبل الميلاد)، ولا تستغربوا إن قلت لكم إن "الليسيوم" اسم لفضاء مكاني بأثينا كان الحكيم اليوناني اتخده مكانا لتحصيل المعرفة الفلسفية والعلمية رفقة تلامذته. "الليسيوم" كلمة يونانية إذن ،علاوة على ان لها مقابلا في اللغة الفرنسية هو "الليسي" التي تفيد معنى " الثانوية" بلغتنا الأم العربية. من هنا يصبح عنوان مقدمتنا "الثانوية والمستقبل".
من بين المواضيع التي يهتم بها الفكر الفلسفي كطريقة لطرح السؤال الباحث عن الحقيقة، التفكير في الإنسان وعلاقته بمفهوم "الزمكان"، كامتداد يدخل في كينونته الإنسانية. من هنا تشكل هذه المقدمة وقفة تأمل في "الليسيوم" كفضاء مكاني والمستقبل كزمن إشكالي، بحثا عن العلاقة الرابطة بينهما. "الليسيوم" كفضاء مشترك بين المعلمين والمتعلمين، والمستقبل كمفهوم يفرض علينا مساءلته انطلاقا من "الليسيوم" كمحطة للتفكير، عبر التساؤل التالي: أين يكمن المستقبل بـ"ليسيوماتنا" كفضاءات للتنشئة الإجتماعية لها اهدافها المتميزة، و أين يتجلى؟
للإجابة عن هذا السؤال الفلسفي، لا بد من البحث عن الحلقة المفقودة التي ستربط لنا بين المكان "الليسيوم"، و بين الزمان "المستقبل". ولا تستغربوا إن قلت لكم إن هذه الحلقة المفقودة موجودة و جودا حيا، ولا نحتاج إلى كبير عناء لاكتشافها، انها ما نعيشه "الآن" كتجل للحظة أو الحاضر بامت














