مقدمة حول الليسيوم والمستقبل

أكتوبر 2nd, 2007 كتبها بدر الحمري نشر في , مقالات

بداية، لابد من التأمل ولو قليلا في عنوان هذه المقدمة "الليسيوم والمستقبل". بدون شك، يحتمل أن يثير مفهوم "الليسيوم" لبسا لدى البعض منكم. ومن أجل رفع هذا اللبس، ورغبة في أن يكون هناك حد أدنى للتواصل والفهم، لا بأس من الوقوف عند دلالة هذا المفهوم قبل الدخول في موضوع هذه المقدمة

.

         إن "الليسيوم" مرتبط  كرونولوجيا بالفيلسوف اليوناني أرسطو (384- 322 قبل الميلاد)، ولا تستغربوا  إن  قلت لكم إن "الليسيوم" اسم  لفضاء مكاني  بأثينا  كان الحكيم اليوناني اتخده مكانا لتحصيل المعرفة الفلسفية والعلمية رفقة تلامذته. "الليسيوم" كلمة يونانية إذن ،علاوة على ان لها مقابلا في اللغة الفرنسية هو "الليسي" التي تفيد معنى " الثانوية" بلغتنا الأم العربية. من هنا يصبح عنوان مقدمتنا "الثانوية والمستقبل".

         من بين المواضيع التي يهتم بها الفكر الفلسفي كطريقة لطرح السؤال الباحث عن الحقيقة، التفكير في الإنسان وعلاقته بمفهوم "الزمكان"، كامتداد يدخل في كينونته الإنسانية. من هنا تشكل هذه المقدمة     وقفة تأمل في "الليسيوم" كفضاء مكاني والمستقبل كزمن إشكالي، بحثا عن العلاقة الرابطة بينهما. "الليسيوم" كفضاء مشترك بين المعلمين والمتعلمين، والمستقبل كمفهوم يفرض علينا مساءلته انطلاقا من "الليسيوم" كمحطة للتفكير، عبر التساؤل التالي: أين يكمن المستقبل بـ"ليسيوماتنا" كفضاءات للتنشئة الإجتماعية لها اهدافها المتميزة، و أين يتجلى؟

         للإجابة عن هذا السؤال الفلسفي، لا بد من البحث عن الحلقة المفقودة التي ستربط لنا بين المكان  "الليسيوم"، و بين الزمان "المستقبل". ولا تستغربوا إن قلت لكم إن هذه الحلقة المفقودة موجودة و جودا حيا، ولا نحتاج إلى كبير عناء لاكتشافها، انها ما نعيشه "الآن"  كتجل للحظة أو الحاضر بامت

المزيد


مثقف المدينة أو من هو سقراط اليوم في تطاون؟

سبتمبر 30th, 2007 كتبها بدر الحمري نشر في , مقالات

إن التساؤل حول: "من مثقف تطاون اليوم؟" يطرح أمامنا  إشكالية مثقف المدينة. طبعا بعيدا عن كل تشدق بهوية ضيقة قد تكون سببا من وراء نشوب حروب بدائية عنصرية داخل وطننا الحبيب  المغرب، من حق مدينتنا تطاون أن تسائلنا حول من هو مثقفها، ومن حق التاريخ والعقل أن يحاسبنا على الجواب، فمن مثقف تطاون اليوم إذن؟

بداية، لا يمكن أن أعتبر الطبيب أو المحامي أو المهندس… هم أصحاب الثقافة فقط. و لكن المثقفوارتباطا مع الموضوعهو كل فرد يساهم في بناء مدينته وينتقد سلبياتها الراهنة و يشارك في حل همومها وبعث ماضيها العريق. هكذا يمكن أن يكون النجار مثقف المدينة و المهندس كذالك…أيضا يمكن القول إن مثقف تطاون ليس القابع في برجه العاجي بعيدا عن أخبارها، ومجرى الأحداث فيها. إنه كائن عاقل يعقل زمنها، ويقوم بتحديث دورتها الدموية. مثقف تطاون لا يمتص حلمها بل يعمل على تحقيقه، و كسر قض

المزيد