غداة الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة : ما معنى أن تكون موجودا اليوم؟

كتبهابدر الحمري ، في 13 ديسمبر 2007 الساعة: 18:36 م

كما النوارس …؟؟

إنه زمن اللامعنى ، زمن المتاهة هذا الذي أصبحنا نحيك لحظاته في حياتنا المعاصرة ، زمن بملء الفراغ ؛ خوف متزايد من و على المستقبل ، حروب بهلوانية صغيرة، هنا وهناك، فردا نية شاذة، تقدم متعجرف ساحق للعدالة الاجتماعية، عبث سياسي لا صورة لشكله الهلامي، فقط  فراغ  يؤثته اجترار الكلمات العاقرة، و استخفاف بالقضايا  الكبرى للإنسانية .

         مرتزقة أولئك الذين يلهثون وراء سماسرة وجودنا ، أما "نحن"  فلسنا سوى شاشات مشوشة علامات آستفهام  و تعجب ، و على  وجه الإجمال زيف يهيم في "الحياة"   بكل ثقة .

لست تشاؤميا ، و لكني أكتب فقط ، ما خبرته من و جودي في العالم و مع الآخرين، ألم يقل "هوسرل"  فيلسوف ألمانيا المعاصرة  في  مؤلفه  " تأملات ديكارتية" ، أننا موجودات توجد في العالم و تدركه ، و مع ذالك " فلكل تجاربه الخاصة به ، ووحدات تجاربه  و ظواهره الخاصة به " ، و تجربتي –  إلى حد الآن على الأقل  -  تؤكد أننا كائنات تحيا الوجود مجازا ، قاب  قوسين أو أدنى من العدم ، لا شيء في عالمنا من أفعالنا ، و لا أحد يستطيع أن يعيد إنسانيتنا المسلوبة بصيغة الجمع ، قد يعتقد الواحد منا أنه ليس منا "غريب" عنا ، عن الـ"نحن"، عن جماعة السقوط و الفشل ،عندما يدعي كونيته بين العباد وحداثته بين الناس ، لكن في قرارة نفسه جرح ينزف بلا نهاية ، صحيح أن جواز سفره « غريب » عن جوازات سفرنا ، لكن و جهه المصلوب في الصفحة الثانية من جوازه ، تقاسيمه تصيح بأنه من الصحراء .

         ربما تكالبت علينا الأشباح من كل حدب و صوب، فصرنا في الأرض لا فعل لنا، ننشد الرحيل في صمت، حتى ثرثرتنا في المقاهي، خلف الأسوار و الأبواب..لا تنزع عنا غربتنا في العالم، و لا  "تغير"  شيئا في حاضرنا المكبل، و كأن لعنة تلاحق و جودنا أينما رحلنا و ارتحلنا.

وددت بعد هذا التشخيص الوجيز  ل « حاضر » نا ، لو وضعت ذواتنا بين قوسين ، و تحضرنا المغشوش ­ الذي يكرمنا عليه مخلوقات تشاركنا الماء و التراب و الهواء و السماء ­  بين قوسين ، إنه دوار من  الأقواس يؤزم ذواتنا في العالم و مع الغير؛ دوار اللامعنى و المتاهة ، العنوانان البارزان لهويتنا و وجودنا ؛ من متاهة إلى أخرى ، و من فراغ إلى آخر ، و كأن العالم الذي نحياه و لا نـ «عيش » ـﻪ ، متاهة كبيرة ، يسودها اللامعنى . و الحقيقة التي نطلب ودها تمنعت في كبرياء.

         ونحن على عتبة الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة،  يحق لنا صوغ سؤال يستطيع به  "فلاسفتنا" ومن خلال جوابهم ، أن يعلنوا و جودهم أولا، و يعلنوا فعلهم دائما و أبدا. مادام الفلاسفة أنبياء العقل في كل زمان و مكان ، و مادامت الفلسفة و حدها قادرة على خلخلة المتاهة الجماعية بحثا عن الاستقرار ، و اللامعنى بحثا عن المعنى ، من أجل آسعاد الإنسان . كما تنكشف مشروعية طرح هذا السؤال أمام كل شخص ينتمي إلى العالم العربي "الكبير"، نسوقه في صيغة المفرد على النحو الآتي:  ما معنى أن تكون موجودا اليوم ؟..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر فلسفية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “غداة الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة : ما معنى أن تكون موجودا اليوم؟”

  1. اخي الكريم

    اشكر زيارتك لي .. مع الوعد بالعودة والقراءة المتمعنة

    دمت



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر